جيمس بيلي فريزر
215
رحلة فريزر إلى بغداد
اما القصة التالية من قصص الثأر العربية ، فهي على جانب أكبر من الهول والفظاعة ، وهي مستقاة من بعض يوميات الكولونيل تايلور عن القبائل العربية وتختص بفترة أبعد في القدم . فإن عشيرة المنتفك ، التي أشرت إلى قوتها وسطوتها من قبل ، تستمد قوتها الرئيسة في الأساس من قبيلتين رئيستين هما قبيلتا بني مالك والأجود . وهاتان القبيلتان ، وإن كانتا متحدتين في الوقت الحاضر ، كان بينهما خصام عنيف من قبل . وقد كان سبب النزاع اختلافهما على حق المرعى في مناطق معينة ، وكان بنو مالك هم المسيطرين بينما محقت الأجود . وباستثارة بنات القبيلة وتشجيعهن ، أخذ كل رجل من رجال الأجود يسلح نفسه للمعركة ويقتحم الموت في الذب عن البقعة التي كان آباؤه يرعون فيها قطعانهم . غير أن هذا الظفر الدامي على ما كان فيه من شدة وبسالة لم يكن كافيا تجاه ما كان يساور سليمان ، رئيس بني مالك ، من تنبؤ مفعم بالحذر . فقد كان يتخوف مما قد يصيب قبيلته من اقتصاص مخيف في المستقبل ، فيما لو بقي حتى ولو شخص واحد وخاصة من الرجال على قيد الحياة من القبيلة الخاضعة . ولذلك اتخذ ترتيبات فظيعة يعمد فيها إلى قتل نساء تلك القبيلة كلهن ، وبذلك يضمن القضاء على نسلها بمثل هذه الوسيلة البشعة . فنفذ هذا العمل الشيطاني ، ولم يسلم من النسوة إلا واحدة ألقت بنفسها على قدمي رئيس من رؤساء بني مالك فأنقذها بعطف منه بعد أن جازف بحياته من أجلها ، لأنه جرح وكاد يتقطع جسمه بالسيوف دفاعا عن محميته . ومن هذه الامرأة الشابة ، التي كانت حاملا في يوم المجزرة ، ولد عبد اللّه الذي أصبح فيما بعد مؤسسا لقبيلة استمدت اسمها من منشأ رئيسها الخاص فسميت « قبيلة اليتامى « 1 » » . وقد وقعت المجزرة في واد من الوديان الجميلة التي يمكن أن توجد بين الجبال حتى في تجربة الجزيرة العربية الحجرية العقيمة ، حيث يمكن الحصول على الماء من قرب سطح التربة في كل مكان وتغطي الأرض في الربيع وأوائل الصيف بعشب غزير يكوّن مرعى ممتازا .
--> ( 1 ) لم نعثر على قبيلة بهذا الاسم ، لكن المعروف أن نخوة الأجود « يتيم » بالتصغير . ، وربما تكون لهذه الكلمة علاقة بالقصة .